تقرير بحث السيد كمال الحيدري لحيدر اليعقوبي

424

شرح الحلقة الثالثة ( الدليل الشرعي )

القولُ الثاني : وتوضيحُه : أنّ ظهورَ الكلامِ يقتضي بطبعه حصولَ الظنّ - على الأقلّ - بأنّ مراد المتكلّم هو المعنى الظاهر ؛ لأنّه أمارةٌ ظنيّةٌ كاشفةٌ عن ذلك ، فإذا لم تحصل أمارةٌ ظنيّةٌ على خلاف ذلك ، أثّر الظهورُ فيما يقتضيه ، وحصل الظنُّ الفعليُّ بالمراد . وإذا حصلت أمارةٌ ظنيّةٌ على الخلاف وقع التزاحمُ بين الأمارتين ، فقد لا يحصلُ حينئذٍ ظنٌّ فعلٌّي بإرادة المعنى الظاهر ، بل قد يحصل الظنُّ على خلاف الظهور تأثّراً بالأمارة الظنّية المزاحمة . وعلى هذا فقد يُستثنى من حجّية الظهورِ حالةُ الظنّ الفعليِّ بعدم إرادةِ المعنى الظاهر ، بل قد يقالُ بأنّ حجّية الظهور أساساً مختصّةٌ بصورة حصولِ الظنِّ الفعليِّ على وفق الظهور . ويمكن تبريرُ هذا القول بأنّ حجّيةَ الظهور ليست حكماً تعبّدياً وإنّما هي على أساس كاشفيةِ الظهور ، فلا معنى لثبوتها في فرض عدمِ تأثيرِ الظهورِ في الكشف الظنِّي الفعليِّ على وفقه . وقد اعترضَ الأعلامُ على هذا التفصيلِ : بأنّ مدركَ الحجّيةِ بناءُ العقلاء ، والعقلاءُ لا يُفرّقون بين حالات الظنّ بالوفاق وغيرِها ، بل يعملون بالظهور فيها جميعاً ، وهذا يكشفُ عن الحجّية المطلقة . وهذا الاعتراضُ من الأعلام قد يبدو غيرَ صحيحٍ بمراجعة حالِ الناس ، فإنّا نجدُ أنّ التاجرَ لا يعملُ بظهور كلامِ تاجرٍ آخرَ في تحديد الأسعار ، إذا ظنَّ بأنه لا يريدُ ما هو ظاهرُ كلامه ، وأنّ المشتري لا يعتمدُ على ظهور كلامِ البائعِ في تحديد وزنِ السلعةِ إذا ظنّ بأنّه يريدُ غيرَ ما هو ظاهرُ كلامِه وهكذا .